السيد محمد حسين الطهراني
62
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
بحوث أبي ريحان البيروني حول الآبار الارتوازيّة من كشوف أبي ريحان : قانون خاصّيّة الأواني المستطرفة البئر الارتوازيّة : وقد أورد في « نامة دانشوران » ( / رسالة الحكماء ) أنّ هناك بعض المطالب المذكورة في كتاب « الآثار الباقية » لأبي ريحان أُقيم على أُسسها ونظمها في كتب حكماء أُوروبّا ، وذكر من جملتها شروحاً لارتفاع الماء من بعض العيون ذكره بعينه الحكيم الطبيعيّ المسيو زله في باب « پى آرت زين » . وسنورد بعد انتهاء مسائل ومطالب أبي ريحان تلك المسألة وسائر المسائل وقواعد رسم الخرائط المعهودة عند حكماء أُوروبّا ، ليتّضح أنّ أبا ريحان كان له توارد خواطر مع أغلب حكمائهم ، أو أنّهم ظفروا بمؤلّفاته فاقتبسوا تلك القواعد منه . « 1 »
--> ( 1 ) خصّص المستشار عبد الحليم جنديّ في كتاب « الإمام جعفر الصادق » ثلاثة فصول منه حول علوم الإمام في حقول العلوم التجربيّة والعلوم السياسيّة والعلوم الاقتصاديّة ، أورد فيها بحوثاً قيّمة ، واستدلّ على أنّ جميع علوم الاوروبّيّين في هذه الحقول الثلاثة المهمة مستمدّة ومقتبسة منه عليه السلام ، فيقول في بداية هذه الفصول في الباب الخامس الذي يشخّص المنهج العلميّ للإمام في ص 277 بشكل مكثّف : في الباب الحالي فصول ثلاثة تحاول تصويرمنهج الإمام الصادق العلميّ والحضاريّ والسياسيّ والاقتصاديّ ، كما رسم خطوطه بالفعل وبالقول ، وكما اقتفى آثاره وبنى عليه علماء الإسلام ، الفقهاء منهم والرياضيّون التطبيقيّون ، مستمتعين بحرّيّة الفكر والبحث التي وردت بها نصوص الكتاب العزيز وأمرت بها السُّنّة . وكان الإمام الصادق من الأوائل في تعليمها للمسلمين ، ممّن انتسبوا إليه وممّن أخذوا عنهم ، يستوي في ذلك الشيعة وفقهاء أهل السنّة . على هؤلاء الفقهاء تعلم أهل أُوروبّا منهج النزاهة العلميّة والواقعيّة الذي تبلور في طريقة « التجربة والاستخلاص » . والذي أعلنه جابر بن حيّان ، أوّل من استحقّ في العالم لقب كيميائيّ كما يعبّر عنه الاوروبّيّون . ومن المنهج الحضاريّ : المنهج السياسيّ والاقتصاديّ الذي يستهدف عمارة الدنيا بالعدل بين الناس ، والعمل للحياة ، والتكافل بين أعضاء الجماعة ، والسعي لاستثمار طاقات الناس وأموالهم ؛ وهي قواعد بلغ بها الفقه الشيعيّ غايته ، ابتداءً من منهج أمير المؤمنين عليّ ، معمولًا به في حياته أو خلافته ، أومنصوصاً في عهده للأشتر النخعيّ ، وكله سياسة واجتماع واقتصاد ، إلى رسالة حفيده زين العابدين في الحقّوق ، وهي تجري في آثاره ، إلى برنامج حفيده جعفر الصادق العلميّ والحضاريّ ، السياسيّ والاقتصاديّ ، يدلي به للناس ، ويطبّقه بنفسه ، ويضع به الأسس لدول أو مجتمعات أو جماعات أو جمعيّات ، تعمل بمنهاجه لتبلغ أوجها به . وهذه خصّيصة لايجاري الصادق فيها عالم من العلماء في التأريخ ، وحسبنا في هذا المقام كلمات كالإشارات ، تضمّنتها الفصول الثلاثة التي حواها هذا الباب .